عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

65

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

شيئان معدومان في الأرض : درهم * حلال وخل في الحقيقة ناصح وله : وبراني الهوى بري المدى وإذا بني * صدودك حتى صرت أنحل من أمس ولست أرى حتى أراك وإنما * يبين هباء الذر في ألق الشمس سنة احدى وستين وأربع مائة فيها توفي الفوراني بالنون قبل ياء النسبة عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزي ، شيخ الشافعية وتلميذ القفال صاحب التصانيف الكثيرة في الأصول والمذهب والخلاف والجدل والملل والخل . انتهت إليه رئاسة الطائفة الشافعية ، وطبق الأرض بالتلامذة ، وله في المذهب الوجوه الجيدة ، وصنف فيه كتاب الإبانة وهو كتاب مفيد ، وحكى بعض فضلاء المذهب أن إمام الحرمين كان يحضر حلقته وهو شاب ولا يصغي إلى قوله ، فبقي في نفسه منه شيء ، فمتى قال في النهاية ، وقال بعض المصنفين كذا وغلط في كذا ، فمراده الفوراني ، هكذا قيل والله أعلم وهو بضم الفاء وسكون الواو وبالراء قبل الألف وبعدها نون ثم ياء النسبة وعنه أخذ أبو الحسن المتولي صاحب اليتيمة . وفيها توفي عبد الرحمن بن أحمد البخاري الحافظ . وأبو الحسين محمد بن مكي الأزدي المصري ، وأبو الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي الشيرازي . سنة اثنتين وستين وأربع مائة فيها : أقبلت جيوش الروم ، فنزلوا على منبج فاستباحوها ، وأسرعوا الكرة لفرط القحط حتى بيع فيهم رطل الخبز بدينار . وفيها أقيمت الخطبة العباسية في الحجاز ، وقطعت خطبة المصريين لاشتغالهم بما هم فيه من القحط والوباء الذي لم يسمع في الدهور بمثله ، وكاد الخراب يستولي على وادي مصر ، حتى نقل صاحب مرآة الزمان أن امرأة خرجت وبيدها مد جوهر فقالت : من يأخذه بمدبر ؟ فلم يلتفت إليها أحد ، فألقته في الطريق ، وقالت : هذا ما نفعني وقت الحاجة فلا أريده ، فلم يلتفت إليه أحد . هكذا ذكروا لله تعالى أعلم بصحته ولما جاءت الشارة بإقامة الدعوة للعباسيين بمكة أرسل السلطان ألب أرسلان إلى صاحبها محمد بن أبي هاشم ثلاثين